دخلت أمّ العريس ونامت بجانب العروس ليلة الزفاف. بعد مراسم الزفاف، يقوم جميع الأقارب بالتصفيق والزغاريد، ونثر الأوراق الملوّنة فوق رأس العروسين، ثم يدخلان وحدهما فقط إلى غرفة العروس ليكتمل الفرح. لكن الغريب في الأمر أنّه بعد لحظات دخلت أمّ العريس إلى الغرفة، فأصيبت العروس بالدهشة، والأغرب أيضًا أنّ العريس أطرق رأسه إلى الأسفل وكأنّ شيئًا لم يحدث. ابتسمت أمّ العريس وقالت: «مبروك»، لكنها بقيت واقفة في ركن الغرفة. تقول الفتاة: لقد استحييت أن أخلع ملابسي أمام أمّ زوجي، فهي امرأة غريبة، فجلست وضحكت، ثم نمت حتى الصباح. استيقظتُ واستيقظت معي أمّ العريس، وأمرت ابنها أن يذهب إلى الناس الذين جاؤوا للتهنئة. ثم دخلت أمي وأخواتي وأقاربي، وبعد ذلك ذهبوا في المساء. بعد ذلك تكررت نفس الواقعة، ودخلت أمّ زوجي لتبقى معي أسبوعًا. وكلما كلّمتُ زوجي عن هذا الأمر الغريب، كان يطرق رأسه إلى الأسفل ويقول: «إنها أمي، ولا أريد أن تزعل مني»
في الليلة السابعة، عزمت أمري وسهرت أراقب. عند منتصف الليل، قامت أمّ الزوج، لكنها لم تمشِ؛ انحلّ ظلّها عن جسدها، وتمدد على السرير. فهمتُ حينها سرّ صمت زوجي: أمه كانت ميتة منذ عام، ولا يراها غيره. الظلّ وحده يعود كل ليلة، يبحث عن دفء لم يجده في القبر. عند الفجر اختفى، وبقيتُ وحدي أرتجف. عندما خرجتُ للناس، رأيت صورة معلّقة للأمّ مع تاريخ وفاة قديم. سألتُ القابلةَ القديمةَ في الحي، فأخرجتْ سجلاتٍ مختومة، وأقسمتْ أنّ البيتَ مسكونٌ بالذكريات، وأنّ الظلالَ أصدقُ من الأجساد، ومنذ تلك الليلة تغيّر كل شيء إلى الأبد بلا تفسير واضح. ابتسم زوجي أخيرًا، وقال: الآن صدّقتِ؟


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.